أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
458
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
لأخيه : أنت كافر ، لأنه استفهام تقديره : لكنّني أنا مؤمن نحو قولك : زيد غائب ، لكن عمرا حاضر » . لأنه قد يتوهم غيبة عمر أيضا . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 39 إلى 43 ] وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) قوله : وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ . : تحضيضية داخلة على « قُلْتَ » ، و « إِذْ دَخَلْتَ » منصوب ب « قُلْتَ » ، فصل به بين « لَوْ لا » وما دخلت عليه ، ولم يبال بذلك ، لأنه ليس بأجنبي ، وقد عرفت أنّ حرف التحضيض إذا دخل على الماضي كان للتوبيخ . قوله : ما شاءَ اللَّهُ يجوز في « ما » وجهان : أحدهما : أن تكون شرطية ، فتكون في محل نصب مفعولا مقدما ، وجوبا ل « شاءَ » ، أي : شيء شاء اللّه ، والجواب محذوف ، أي : ما شاء اللّه كان ووقع . والثاني : أنها موصولة ، بمعنى الذي ، وفيها حينئذ وجهان : أحدهما : أن تكون مبتدأة ، وخبرها محذوف ، أي : الذي شاءه اللّه كائن وواقع . والثاني : أنها خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : الأمر الذي شاء اللّه ، وعلى كل تقدير فهذه الجملة في محل نصب بالقول . قوله : إِلَّا بِاللَّهِ خبر « لا » التبرئة ، والجملة أيضا منصوبة بالقول ، أي : لولا قلت هاتين الجملتين . قوله : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ ، يجوز في « أَنَا » وجهان : أحدهما : أن يكون مؤكدا لياء المتكلم . الثاني : أن ضمير الفصل بين المفعولين ، و « أَقَلَّ » مفعول ثان ، أو حال بحسب الوجهين في الرؤية ، هل هي بصرية ، أو علمية ؟ إلا أنك إذا جعلتها بصرية ، تعين في « أَنَا » أن تكون توكيدا ، لا فصلا ، لأنّ شرطه : أن يقع بين مبتدأ وخبر ، أو ما أصله المبتدأ والخبر . وقرأ عيسى بن عمر « أقلّ » ، بالرفع ، ويتعين أن يكون « أَنَا » مبتدأ ، و « أَقَلَّ » خبره ، والجملة إما في موضع المفعول الثاني ، وإما في موضع الحال على ما تقدم في الرؤية . و مالًا وَوَلَداً تمييز ، وجواب الشرط قوله : فَعَسى رَبِّي . قوله : حُسْباناً . الحسبان : مصدر حسب الشّيء يحسبه ، أي : أحصاه . قال الزجاج : « أي عذاب حسبان ، أي : حساب ما كسبت يداك ، وهو حسن . وقال الراغب : « قيل معناه : نارا وعذابا ، وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه ، فيجازى بحسبه » . وهذا موافق لما قاله أبو إسحاق ، والزمخشري ، نحا إليه أيضا ، فقال : « والحسبان مصدر كالغفران